عبد السلام مقبل المجيدي
94
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المبحث الرابع : مظاهر اجتهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم في تلقي القرآن من جبريل عليه السلام قبل نزول التوقيف الإلهي : اجتهد النبي صلى اللّه عليه وسلم في تطبيق هيئات تمكنه من حفظ القرآن عند إلقاء الملك له ، بيد أن جلالة الأمر ، وعظمة قضية التلقي من السماء للأرض منعته من الاجتهاد حتى في مثل هذه الجزئية بل صار فعله توقيفيا ، فلم يقر على اجتهاد ، وبين له هيئة تلقيه ، ولعل أهم حكم تأخير إنزال الأمر له بكيفية تلقي القرآن أن يعلم المسلمون من بعده ضرورة الوقوف عند التوقيف الإلهي في تلقي القرآن ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهي عن بعض اجتهاداته المخالفة للتوقيف الإلهي في طريقة التلقي فكيف غيره ؟ . فمن مظاهر اجتهاده الأولى : 1 - تحريك اللسان بالقرآن قبل فراغ جبريل عليه السلام منه : وهو ظاهر آية سورة طه . . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . " طه / 114 " ، وآيات سورة القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ " القيامة / 16 " فإنه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملك في قراءته ، ولهذا قال عزّ وجل لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ كما قال وَلا تَعْجَلْ . . . " « 1 » . وهذه الحركة تأخذ طابع العجلة لاستذكار السابق ودراك اللاحق ، وفي رواية لحديث ابن عباس رضى اللّه عنه في المعالجة : ( كان رسول اللّه إذا نزل عليه الوحي يلقى منه شدة ، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه ، يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره . . . الحديث « 2 » ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن : كان يحرك به لسانه يتذكره فقيل له : إنا سنحفظه عليك ، وللطبري من طريق الشعبي :
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 4 / 383 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير 4 / 450 ، مرجع سابق ، وقد بحثت عن هذا النص بلفظه في مظانه من كتب الحديث فلم أجده ، والألفاظ الأخرى تدل على معناه ، وانظر فتح الباري 1 / 30 ، مرجع سابق .